*الإعلامي علي أحمد مدير موقع صدى فور برس*
فيما تتسابق العواصم العربيّة لإدانة التصريحات الاستفزازيّة الأخيرة لبنيامين نتنياهو حول «إسرائيل الكبرى»، اختارت الحكومة اللبنانيّة — رئاسةً ووزارةً وخارجيّةً — أن تصمّ آذانها وكأنّ الأمر لا يعنيها، رغم أنّ التصريح مسّ بوضوح سيادة لبنان ووجوده على الخريطة.
في 12 آب/أغسطس 2025، خرج نتنياهو في مقابلة مع قناة i24News ليعلن بفخر أنّه في “مهمّة تاريخيّة وروحيّة” لتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى”، مشيرًا إلى ارتباطه العميق بهذه الرؤية التي تشمل أراضي فلسطين ولبنان وسوريا ومصر والأردن والسعودية. وكأنّه يكتب بخط يده خريطةً جديدة تمحو حدود المنطقة.
هذه التصريحات جاءت بعد خطوة خطيرة من الكنيست الإسرائيلي، الذي أقرّ في 23 تموز 2025 مشروع قانون لفرض السيادة على الضفّة وغور الأردن، وهو ما يترجم عمليًا تقدّم مشروع الاحتلال نحو تثبيت وقائع جديدة على الأرض، على حساب الأمن القومي العربي.
لكن في بيروت، بدا المشهد مختلفًا… لا بيان، لا موقف، لا حتى تغريدة يتيمة. وكأنّ الحكومة تعيش في كوكب آخر. هذا التجاهل الصادم يضع لبنان في خانة دولتين فقط لم تدينا كلام نتنياهو: حكومة نتنياهو… وحكومة نواف سلام.
في المقابل، جاءت ردود الفعل العربيّة سريعة وحادّة، من بيانات رسميّة في الأردن، مصر، السعودية، قطر، وصولًا إلى جامعة الدول العربيّة، التي وصفت تصريحات نتنياهو بأنّها تهديد مباشر للسلم والأمن في المنطقة، وتعدٍّ فاضح على سيادة الدول.
ويبقى السؤال: هل قرّرت حكومة نواف سلام أن تغادر موقع الدفاع عن لبنان، لتجلس متفرّجة على من يخطّط لابتلاع أرضه


